الزركشي

343

البرهان

واستأنس له ابن النحاس بقول صلى الله عليه وسلم للخطيب : " بئس الخطيب أنت " حين قال : [ من يطع الله ورسوله فقد رشد ] ومن يعصمها - ووقف - قال : قد كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول : ومن يعصمها فقد غوى ، أو يقف على : " ورسوله فقد رشد ; " فإذا كان [ مثل هذا ] مكروها في الخطب ففي كلام الله أشد . وفيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه ، وقد سبق حديث : " أنزل القرآن على سبعة أحرف كل كاف شاف ; ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة ، أو آية رحمة بآية عذاب " . وهذا تعليم للتمام ; فإنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر العذاب والنار وتفصل عما بعدها ; نحو : * ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * ولا توصل بقوله : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ، وكذا قوله : * ( حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) * ولا توصل بقوله : * ( الذين يحملون العرش ) * وكذا : * ( يدخل من يشاء في رحمته ) * ; ولا يجوز أن يوصل بقوله : * ( والظالمون ) * وقس على هذا نظائره . ] حاجة هذا الفن إلى مختلف العلوم ] وهذا الفن معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة ; قال أبو بكر بن مجاهد : لا يقوم بالتمام [ في الوقف ] إلا نحوي عالم بالقراءات ، عالم بالتفسير والقصص وتلخيص بعضها من بعض ، عالم باللغة التي نزل بها القرآن . وقال غيره : وكذا علم الفقه ; ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب وقف عند قوله : * ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) * .